ابن الأثير
534
الكامل في التاريخ
وسترون ما يكون . فقوي عزمهم على التقدّم إلى المسلمين وقتالهم ، فرحلوا من معسكرهم الّذي لزموه ، وقربوا من عساكر الإسلام ، فلمّا سمع صلاح الدين بذلك عاد عن طبريّة إلى عسكره ، وكان قريبا منه ، وإنّما كان قصده بمحاصرة طبريّة أن يفارق الفرنج مكانهم ليتمكّن من قتالهم . وكان المسلمون قد نزلوا على الماء ، والزمان قيظ [ 1 ] شديد الحرّ ، فوجد الفرنج العطش ، ولم يتمكّنوا من الوصول إلى ذلك الماء من المسلمين ، وكانوا قد أفنوا ما هناك من ماء الصهاريج ولم يتمكّنوا من الرجوع خوفا من المسلمين ، فبقوا على حالهم إلى الغد ، وهو يوم السبت ، وقد أخذ العطش منهم . وأمّا المسلمون فإنّهم طمعوا فيهم ، وكانوا من قبل يخافونهم ، فباتوا يحرّض بعضهم بعضا ، وقد وجدوا ريح النصر والظفر ، وكلّما رأوا حال الفرنج خلاف عادتهم ممّا ركبهم من الخذلان ، زاد طمعهم وجرأتهم ، فأكثروا التكبير والتهليل طول ليلتهم ، ورتّب السلطان تلك اللّيلة الجاليشيّة ، وفرّق فيهم النشاب . ذكر انهزام الفرنج بحطّين أصبح صلاح الدين والمسلمون يوم السبت لخمس بقين من ربيع الآخر ، فركبوا وتقدّموا إلى الفرنج ، فركب الفرنج ، ودنا بعضهم من بعض ، إلّا أنّ الفرنج قد اشتدّ بهم العطش وانخذلوا ، فاقتتلوا ، واشتدّ القتال ، وصبر الفريقان ، ورمى جاليشيّة المسلمين من النشاب ما كان كالجراد المنتشر ،
--> [ 1 ] قيظا .